الشيخ محمد هادي معرفة
521
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
رتيب حسب ترتيب الآيات والسور . * * * وفي ضوء هذا البيان نستطيع تحديد التفسير الموضوعيّ بأنّه البحث وراء الحصول على نظريّات قرآنيّة ذات محوريّة خاصّة بمواضيع تمسّ جوانب الحياة الفكريّة الثقافيّة والاجتماعيّة . . بحثا من زاوية قرآنيّة للخروج بنظريّة قرآنيّة بشأن تلك المواضيع . . فهي مسائل ودلائل ذات صبغة قرآنيّة بحتة . . واستنتاجات مستحصلة من ذات القرآن ومن داخله بالذات . . وعليه فالبحث عن شؤون القرآن ، هي مسائل ودلائل تدور حول القرآن ، خارج من هذا التحديد . . كالبحث عن القراءات وعن أعاريب القرآن ، والبحث عن بلاغته وإعجاز بيانه ، وعن الناسخ والمنسوخ في القرآن ، والبحث عن متشابهات القرآن وعن الحروف المقطّعة وما شاكلّ . ممّا اصطلحوا عليه باسم « علوم القرآن » أي العلوم الباحثة عن شؤون القرآن ، وليس بحثا وراء الحصول على نظرة القرآن . . بل بحثا وراء نظرات حول القرآن وعن شؤونه لا عن محتوياته ونظراته . . ألوان التفسير الموضوعيّ وإذ كان هذا النوع من التفسير بحثا وراء وحدات موضوعيّة هي ذوات محوريّة خاصّة ، كان البحث عنها جميعا أو أشتاتا ، بحثا حسب الحاجة إليها . . ومن ثمّ اختلفت وتنوّعت ألوان هذا التفسير . . فمنها المقتصر على مسائل فقهيّة مستنبطة من القرآن ، ومنها المقتصر على مسائل الكلام أو الأخلاق أو السياسة والاجتماع ، ومنها المستوعب لجلّ المسائل ذوات التعلّق بالحياة الحاضرة . . ونحو ذلك . . غير أنّ المنهج الذي يسلكه المفسّر هنا يختلف أساسا في لونين : قد يعمد إلى مواضيع طُرحت بذاتها في القرآن ، فيحاول المفسّر استخراجها واستجلاء أبعادها وحدودها من القرآن . . وأخرى يعمد إلى مواضيع هي ضرورات الحياة الحاضرة فيعرضها على القرآن ،